Search
Close this search box.

برنامج القيادة والسيطرة للقطاعات المشتركة ودور القطاع الفضائي

تيم رايان (Tim Ryan)- زميل مقيم أول في مجال دراسات القوة الفضائية - معهد ميتشل - الولايات المتحدة

Abstract

سيجمع برنامج القيادة والسيطرة للقطاعات المشتركة (JADC2) المعلومات من أي جهاز استشعار أو قطاع سواء كان بري أو جوي أو بحري أو فضائي، وسينقل كميات كبيرة من البيانات بسرعة عبر مسافات مادية شاسعة، وسيعالج المعلومات لدعم الإدارة الديناميكية للمعارك والقرارات القيادية، ومن ثم ضمان وصول المعلومات الصحيحة إلى المقاتلين المناسبين في الوقت المناسب لتحقيق النتائج المرجوة، وهذا كله سيتحقق على نطاق عالمي. وكل هذه الإجراءات الحاسمة سيتم تعزيزها عبر الفضاء، ومن خلال القدرات الفضائية الأساسية. ويمكن لقطاع الفضاء نقل المعلومات بالسرعة والحجم والمدى المطلوب لتوفير برنامج قيادة وسيطرة للقطاعات المشتركة ذو بنية فعالة. فإذا كانت الولايات المتحدة تأمل في الانتصار في صراعاتها ضد أندادها، فيجب على وزارة الدفاع والقوة الفضائية إعطاء الأولوية لإنشاء طبقة قوية للنقل عبر الفضاء، وتوفير أجهزة الاستشعار، والتفوق في مجال الفضاء من أجل حماية هذه القدرات.

The Author

تيم رايان(Tim Ryan) زميل دائم أول في دراسات الفضاء بمركز التميز في قوة الفضاء التابع لمعهد ميتشل. تيم هو مقدم متقاعد في سلاح الجو الأمريكي ومشغل قيادة الفضاء لديه خبرة في عمليات التحذير من الصواريخ وعمليات مكتب الاستطلاع الوطني (NRO) والأقمار الاصطناعية (SATCOM) والصواريخ الباليستية العابرة للقارات (ICBM). خدم تيم في العديد من المواقع، ومكتب الاستطلاع الوطني، ووكالة الأمن القومي، ومقر قيادة الفضاء التابع لسلاح الجو، ورئيس لهيئة الأركان المشتركة. كما عمل كعضو في إدارة القيادة المركزية للولايات المتحدة (USCENTCOM) لأركان قوات الفضاء.

التكيف مع الحقائق الجديدة

تتمتع الولايات المتحدة بميزة عسكرية لا مثيل لها في التكنولوجيا والتدريب والخبرة مقارنة بغيرها من الدول حول العالم. ومع ذلك، فإن التقدم الذي أحرزته الدول الأخرى يتحدى الجيش الأمريكي ويدفعه نحو الاستمرار في تغيير استراتيجيته، وابتكاره التكنولوجي، ومفاهيمه القتالية، ليحافظ على مزاياه المستقبلية في جميع النطاقات القتالية. ويتفاقم هذا التحدي بسبب حقيقة أن خصوم أمريكا قد درسوا بعناية استراتيجياتها ومفاهيمها العملياتية وتقنياتها على مدى العقود الثلاثة الماضية، ولا سيما في عملية عاصفة الصحراء في كوسوفو وعملية الحرية الدائمة. وبدراسة قدرة الجيش الأمريكي على نشر قواته بسرعة، والحفاظ عليها، وتنفيذ ضربات دقيقة، فقد تم تشكيل مسارات تحديثية للدول الأخرى من خلال تعلم الدروس المستفادة من حروب الولايات المتحدة، وبالتالي مواجهة قدرة الجيش الأمريكي لتحقيق نفس النتائج المرجوة بنفس الطرق التي استخدمتها أمريكا. وفي سيناريوهات صراعات الأنداد في المستقبل، سيتم التشديد على بنية مكونات القوة الجوية، حيث قد تضطر الطائرات المقاتلة والقاذفة إلى التمتع بمعدلات طلعات جوية مرتفعة، وأوقات عبور طويلة من قواعد العمليات البعيدة، للوصول إلى مسارح القتال. ومثال على ذلك، طائرة من طراز B-52s تحلق من القاعدة الجوية “أندرسن إيه إف بي” (Anderson AFB)، الواقعة في جزيرة غوام خلال حرب فيتنام، تضمنت رحلات ذهاب وعودة لفترات تراوحت بين 12 إلى 14 ساعة (Correll, 2009).

وبدون معلومات استخباراتية ممتازة يتم الحصول عليها في الوقت المناسب، فإن أوقات العبور الطويلة ستصعِّب عملية إطلاق الضربات من منصات الهجوم المحمولة جواً ضد الأهداف العاجلة التي تتطلب استجابة فوريةً. ستواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها، على نحو متزايد، خصوم يجلبون قدراتهم المتكاملة للقتال، والمصممة للحرمان من حرية المناورة، وتقويض مراكز الجاذبية، وخاصة منظومة القيادة والسيطرة (C2). ومن هنا يجب على مؤسسة الدفاع الأمريكية أن تتكيف مع حقائق ساحة المعركة الجديدة إذا ما أُريد لها تأمين المعلومات والحفاظ عليها وتفوقها في صنع قرارها، وهو أمر حيوي للتغلب على خصومها. وإدراكاً لهذه التحديات المعقدة والحاجة الملحة لتطوير أنظمة وعمليات القيادة والسيطرة الحالية، فإن وزارة الدفاع الأمريكية تتابع الآن مفاهيم وتقنيات الجيل القادم من منظومة القيادة والسيطرة عبر بناء برنامج القيادة والسيطرة للقطاعات المشتركة (JADC2). إذ ستسعى كل خدمة عسكرية أمريكية، بالتنسيق مع هيئة الأركان المشتركة ومكتب وزير الدفاع، إلى ابراز تفوقها بالمعلومات واتخاذ القرار. وعلى الرغم من اختلاف المسارات بمختلف أنواعها، فإن جميع الخدمات العسكرية الأمريكية تتفق على الهدف الأساسي.

المعلومات بسرعة الحاجة إليها

كما أشارت نائبة وزير دفاع الولايات المتحدة كاثلين هيكس: “إن القيادة والسيطرة في بيئة قتالية متمحورة بشكل متزايد على المعلومات لم تكن أكثر أهمية من أي وقت مضى” (Hadley, 2022). وإدراكاً لأهمية توفير المعلومات وايصالها ودعم القدرة على صنع القرار، قامت وزارة الدفاع بصياغة برنامج القيادة والسيطرة للقطاعات المشتركة (JADC2)، الذي يتم من خلاله محاكاة مؤسسة يتم فيها جمع بيانات من مجموعة واسعة من أجهزة الاستشعار متعددة القطاعات، وهذه البيانات يتم نقلها بسرعة عبر مسافات شاسعة، وتجهيزها في شكل معلومات قابلة للتنفيذ وتقديمها إلى المستهلكين حسب الطلب لتمكين اتخاذ القرارات الذكية عبر قطاعات القيادة التكتيكية والتشغيلية والاستراتيجية (DOD, 2022). إن برنامج القيادة والسيطرة للقطاعات المشتركة (JADC2) ليس برنامجاً أو قدرةً منفردةً، إنما يتضمن استخدام مزيج من القدرات لإيصال المعلومات ذات الصلة لكل مقاتل في الوقت المناسب لتحقيق النتائج المرجوة، وكل ذلك على نطاق عالمي. تصف وزارة الدفاع وظائف إستراتيجية برنامج القيادة والسيطرة للقطاعات المشتركة (JADC2) في ملخصها لشهر مارس 2022:


“يوفر برنامج القيادة والسيطرة للقطاعات المشتركة (JADC2) نهجاً متماسكًا لتشكيل قدرات مستقبلية في منظومة القيادة والسيطرة (C2) للقوى المشتركة، ويهدف إلى إنتاج القدرة القتالية التي يمكنها الاستشعار والفهم والعمل على جميع مستويات ومراحل الحرب، عبر جميع القطاعات، ومع الشركاء، لتوفير الميزة المعلوماتية عند الحاجة إليها”.


ويمكن لأي شخص يشكك في ضرورة وأهمية برنامج القيادة والسيطرة للقطاعات المشتركة (JADC2) أن يتأمل معركة بريطانيا في صيف عام 1940. إنها مثالاً كلاسيكياً لما يمكن أن تكون المعلومات والتفوق في صنع القرار بالعامل الحاسم في الصراع. بعد أن قامت ألمانيا باحتلال فرنسا، فقد كانت عازمة على غزو المملكة المتحدة، وكان الهجوم الجوي هو العنصر الأول لتحقيق هذا الهدف. يفوق عدد الطائرات المقاتلة التابعة لسلاح الجو الملكي أكثر من سبعة إلى واحد. وعندما بدأت غارات القوات الجوية الألمانية “لوفتفافه”، تم حشد أكثر من 3500 طائرة مقاتلة ألمانية عبر القناة الإنجليزية. وبالمقارنة، امتلك سلاح الجو الملكي 446 مقاتلة عملياتية فقط. في العشرة أيام الواقعة بين 8 و18 أغسطس 1940، خسر سلاح الجو الملكي 154 طياراً، وتبقى 63 طياراً متدرباً فقط من أسراب التدريب لردم الضحايا (Richards, 1953). ومع ذلك، انتصرت القوات البريطانية ضد هذه الصعوبات الجمة لأن تفوقها في المعلومات والقرارات مكنها من توجيه طائراتها المقاتلة من طراز هوريكان (Hurricane) وسبتفاير (Spitfire) بشكل أكثر فاعلية وكفاءة ضد طائرات لوفتفافه (Luftwaffe) الأكثر عدداً. كان سلاح الجو الملكي البريطاني قادراً على موضعة الطائرات المقاتلة في الوقت والمكان المناسبين للدفاع عن الوطن مع تجنب مناطق المخاطر غير المبررة. وعلى الرغم من تغير التكنولوجيا والأنظمة والعمليات منذ معركة بريطانيا، إلا أن تفوق المعلومات والقرار يظلان سمات عسكرية حيوية، خاصة عند مواجهة تهديدات الأنداد، تماماً مثل الظروف التي تواجه الجيش الأمريكي.

الشكل 5.1: ديناميكيات القيادة والتحكم المشترك في جميع المجالات (JADC2)

وانطلاقاً من هذا الهدف، فإن هناك العديد من المبادئ الأساسية الحاسمة التي يتوجب على مهندسي برنامج القيادة والسيطرة للقطاعات المشتركة (JADC2) اتباعها. كما يعتبر برنامج “JADC2” فعالاً بقدر فعالية البيانات التي تدعمه. وتشكل مدخلات البيانات العمود الفقري للتفوق بالمعلومات والقرار. إذ يجب وضع أجهزة الاستشعار في الوقت والمكان المناسبين لتأمين المعلومات اللازمة فيما يتعلق بالأنشطة المعادية، وتشكيل القوات، ونقاط الضعف. وتعتبر البيانات مهمة أيضاً عند السعي لقيادة القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها ومراقبتها، وتأمين البنية التحتية الرئيسية، وتتبع التهديدات الواردة. يتطلب حجم ونطاق ساحات المعارك المستقبلية جيلاً جديداً من أجهزة الاستشعار لجمع البيانات اللازمة لتمكين اتخاذ القرارات الذكية، بما في ذلك الأنظمة التي يمكنها اختراق ومراقبة خطوط العدو، أو التي يمكنها رصد ما وراء خطوط العدو بصورة عميقة وتوفير المراقبة المستمرة.

كما يجب أن يقوم برنامج “JADC2” بنقل المعلومات فور الحاجة إليها. لقد كانت الحركة والسرعة أمران ضروريان في الحرب، ومع ذلك، كان التركيز تاريخياً على كيفية استفادة المشغلين أو المنصات من هذه المزايا جسدياً. تعتمد العمليات العسكرية، في عصر المعلومات، بشكل متزايد على قدرات أجهزة الاستشعار، وقوة معالجة البيانات، وعلى الأطراف البشرية الفاعلة في مجال اتخاذ القرار لفهم ساحة المعركة. وذلك يشمل العثور على الأهداف وتحديدها لتحقيق النتائج المرجوة مع الحد من الضعف (Deptula, 2016). إن جوهر العصر الحديث للحروب هو أن أدوات العصر الصناعي لا تزال مهمة كالطائرات، والسفن، والدبابات، والأقمار الصناعية، والقوات الميدانية، ولكن التفوق بالمعلومات له نفس القدر من الأهمية إن لم يكن أكثر أهمية. يجب توجيه القوات العسكرية لتنفيذ العمليات في أفضل وقت ومكان لزيادة كفاءة القوة، مع تجنب المخاطر غير المبررة. وللقيام بذلك، تحتاج المؤسسة الحربية إلى الوعي بالأوضاع والاتصال المناسب لهذا الغرض في المستقبل.

مساهمات الفضاء في برنامج "JADC2"

سيحدد قطاع الفضاء نتيجة النزاعات المستقبلية. وذلك لسبب بسيط وهو أن النجاح في الحرب سيذهب إلى الجانب الذي يمتلك معرفة فائقة بميدان المعركة، ويتخذ قرارات أفضل، ويوجه القوات بشكل أكثر فعالية، ويغلق سلاسل القتل بشكل أسرع. سوف تثبت التقنيات الفضائية أنها ضرورية في إظهار رؤية برنامج “JADC2”. تعد التقنيات الموجودة في المدار محورية في تأمين الميزة التشغيلية، خاصةً عندما يتعلق الأمر بأجهزة الاستشعار والاتصال. إذ يعتبر الفضاء أعلى وأقصى نقطة، مما يوفر رؤية واسعة للغاية لجمع بيانات أجهزة الاستشعار. كما الوضع المتفوق من الفضاء الاتصال بين القوى التي تفصل بينها مسافات هائلة، وذلك لتوفير روابط اتصال عالمية قادرة على نقل البيانات من جميع أجهزة الاستشعار. يفهم قادة القوة الفضائية الأمريكية ضرورة مركزية القدرات الفضائية لبرنامج القيادة والسيطرة للقطاعات المشتركة (JADC2). كما أوضح الجنرال جاي ريموند، أول رئيس لعمليات الفضاء في الولايات المتحدة: “قدرتنا على الاستشعار من القطاع الفضائي، ونقل البيانات وفهمها، ومن ثم ايصال تلك البيانات إلى حوزة شركائنا في القتال المشترك على البر والجو والبحر، هو ما تقدمه القوة الفضائية إلى برنامج القيادة والسيطرة للقطاعات المشتركة (JADC2). وبالتالي فإن القدرات الفضائية قادرة على دعم الحرب الحديثة (USAF, 2022)”.

تشير عقيدة قوة الفضاء الأمريكية إلى أن أحد الفروق الرئيسية للحرب في عصر المعلومات هو أن العديد من أنظمة الأسلحة تعتمد في عملها على مصادر معلوماتية خارجية” (U.S. Space Force, 2020). بما إنه لا يوجد مجال للشك في أن القدرات الفضائية ستكون حاسمة لإعمال برنامج القيادة والسيطرة للقطاعات المشتركة (JADC2)، فإن الأنظمة والقدرات المطلوبة، وعددها، وتكلفتها، تظل غير محددة. لم يساعد انعدام وضوح المقياس والنطاق النهائيين لبرنامج “JADC2” في التخطيط المستقبلي. تتوفر العديد من التقنيات المطلوبة بالفعل بينما لا تزال الأخرى حبراً على ورق، ولكن لا يوجد مسار واضح لشراء القدرات المطلوبة وإدخالها في الميدان. يجب أيضاً تحديد المفاهيم والاستراتيجيات التشغيلية الشاملة التي توجه استخدام تلك التقنيات، خاصة تلك المتعلقة بوظائف برنامج “JADC2” في المدار. إن أجهزة الاستشعار، وقوة المعالجة، ومنظومة القيادة والسيطرة (C2) المرتبطة باتصال قوي هي العناصر الأساسية التي تشكل رؤية برنامج “JADC2”. يوفر القطاع الفضائي مزايا فريدة في جميع هذه المجالات، وستكون النتائج التي يتم توفيرها عبر الفضاء حاسمة في تحقيق الأهداف المرجوة لبرنامج “JADC2”.

لم يساعد انعدام وضوح المقياس والنطاق النهائيين لبرنامج “JADC2” في التخطيط المستقبلي. تتوفر العديد من التقنيات المطلوبة بالفعل بينما لا تزال الأخرى حبراً على ورق، ولكن لا يوجد مسار واضح لشراء القدرات المطلوبة وإدخالها في الميدان.

– تيم رايان

 

الاستشعار

جمع البيانات هو عنصر هام في جهود برنامج “JADC2″، ويؤكد على ضرورة وضع أجهزة الاستشعار في المكان والوقت المناسبين لجمع المدخلات المطلوبة من ساحة المعركة بدءاً من خطوط القوات الصديقة إلى أعماق منطقة الخصم. في الماضي، تم تنفيذ وظائف جمع البيانات هذه إلى حد كبير من القطاع الجوي، مما أتاح القدرة على التوسع بسرعة لتغطية مساحات واسعة من الأراضي ومراقبة المناطق المهمة من خلال استخدام ميزة الارتفاعات العالية. إن التنازع الشديد على القطاع الجوي اليوم لا يقتصر على تخوم العدو فحسب، بل يجب أيضاً على الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع المحمولين جواً (ISR) عبور مسافات طويلة للغاية من قواعد العمليات الأمريكية والقواعد المتحالفة معها للوصول بفعالية إلى خط المواجهة، ناهيك عن الخطوط الخلفية للعدو. وفي حين أن القطاع الجوي سيظل مهماً لمثل هذه المهام، فإن الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع المحمولين جواً (ISR) سوف تنتقل بشكل متزايد إلى الفضاء. إن القدرة على تغطية أجزاء شاسعة من الأرض بمعدلات تحديث سريعة وتغطية ثابتة، جنباً إلى جنب مع تفادي الدفاعات الجوية التقليدية، بدون الحاجة إلى الحفاظ على عمليات تناوب كبيرة لطائرات البعثات لتحقيق النتيجة المرجوة، ما هي إلا ميزة مغيرة لقواعد اللعبة التي توفرها الأنظمة الموجودة في المدار.

 

طبقة النقل الفضائي

ستنتج أجهزة الاستشعار الفضائية مدخلات بالغة الأهمية، لكن أجهزة الاستشعار الموجودة في الهواء أو على الأرض أو في البحر ستثبت أيضاً قيمتها بنفس القدر. إن الميزة التشغيلية الرئيسية المراد إطلاق العنان لها تتعلق بدمج المدخلات من جميع المصادر بطريقة ديناميكية للغاية وموجهة نحو التأثيرات لتحقيق نتائج البعثات. سيتم تصميم مستشعرات الفضاء، سواء كانت لتحديد الهدف المتحرك أو أنواع أخرى، كعقد في شبكة مستشعرات متعددة القطاعات، قادرة على جمع تدفقات متباينة من البيانات ودمجها في وحدة كاملة لتكشف عن معرفة أكثر قابلية للتنفيذ عن ساحة المعركة أكثر مما يستطيع أن يقدمه مصدراً فردياً. إن المستشعرات الموجودة في الفضاء والعقد الأخرى لبرنامج “JADC2” توفر في حد ذاتها إمكانات كبيرة، ولكن يجب توصيل المؤسسة بأكملها لتحقيق النتائج المرجوة. في حين أن مجموعة الشبكات الأرضية التي تأخذ شكل روابط بيانات مختلفة ستظل مهمة، إلا أن هناك حاجة إلى هيكل أساسي جديد للاتصالات العالمية لربط جميع العناصر المختلفة لبرنامج القيادة والسيطرة للقطاعات المشتركة (JADC2) بالكامل بطريقة موثوقة وعالية السرعة وسلسة ومرنة. وهذا هو المطلب الذي يمكن تلبيته بشكل أفضل من خلال القدرات الفضائية بسبب منظورها العالمي، وثباتها العالمي، وترابط معلوماتها العالمي. سيكون توسيع وتشغيل وإدارة طبقة النقل الفضائي العالمية لبرنامج القيادة والسيطرة للقطاعات المشتركة (JADC2) والبنية التحتية المرتبطة بها مهمة حاسمة لقوة الفضاء الأمريكية على مدى السنوات القليلة المقبلة.

الشكل 5.2: مستشعر الفضاء وطبقات نقل البيانات

ولزيادة مستويات المرونة والاستجابة والأداء الوظيفي، فإن طبقة النقل الفضائي الخاصة ببرنامج “JADC2” ستحتاج إلى مزيج من أنظمة الفضاء الحكومية والتجارية الموزعة على العديد من الأنظمة المدارية من أجل تعويض الكمية الهائلة المطلوبة. وبمرور الوقت، ستتطور طبقة النقل وتتوسع، مستغلة تقنيات الوصلات والأقمار الصناعية والمدارات المختلفة.

– تيم رايان

توسيع القدرات الفضائية

إن إظهار رؤية برنامج القيادة والسيطرة للقطاعات المشتركة (JADC2) من خلال استغلال الفضاء يتطلب من مجتمع الأمن القومي، ولا سيما القوة الفضائية، تطوير مجموعة جديدة من قدرات الاستشعار وطبقة قوية لنقل بيانات النقل الفضائي بحيث تكون مصممة للعمليات العالمية (DOD, 2022). في حين أن برنامج القيادة والسيطرة للقطاعات المشتركة (JADC2) سيكون مسار القائد العملياتي لإحداث تأثيرات في الهواء وعلى الأرض، إلا إنه يجب أن تكون أصوله المدارية مرنة ومحمية. إذ تعكس هذه الديناميات نقلة نوعية كبيرة في السبل التي تنظر بها مؤسسة الأمن القومي الأمريكية إلى الفضاء. وأفضل مجموعة قدرات تبدأ ببنية موزعة ومرنة تتضمن أقماراً صناعيةً بعدد أكبر بكثير مما هو موجود حالياً في المدار. ولزيادة مستويات المرونة والاستجابة والأداء الوظيفي، فإن طبقة النقل الفضائي الخاصة ببرنامج “JADC2” ستحتاج إلى مزيج من أنظمة الفضاء الحكومية والتجارية الموزعة على العديد من الأنظمة المدارية من أجل تعويض الكمية الهائلة المطلوبة. وبمرور الوقت، ستتطور طبقة النقل وتتوسع، مستغلة تقنيات الوصلات والأقمار الصناعية والمدارات المختلفة. وبعبارة أكثر بساطة، هناك حاجة إلى مجموعة أكثر عدداً وتوزيعاً من الأقمار الصناعية لتمكين طبقة النقل الخاصة ببرنامج “JADC2” بطريقة تساعد على تجنب نقاط الفشل الفردية والتي ستجلب المزيد من القدرات الحديثة إلى المدار.

وفي الخطوة التالية لبرنامج “JADC2″، ستطلق وكالة تطوير الفضاء (SDA) كوكبة من الأقمار الصناعية ذات المدار الأرضي المنخفض (LEO) التي تدمج الشبكات التكتيكية للخدمات لإنشاء طبقة نقل لشبكة متداخلة. تنظر وكالة تطوير الفضاء (SDA) إلى طبقة النقل على أنها تمثل تحدياً للإدماج في المقام الأول، حيث يجب إدخال جهود خدماتية متعددة في نظام أنظمة متماسك. وعلى هذا النحو، تعمل وكالة تطوير الفضاء (SDA) مع الخدمات الفردية على متطلبات ادماج محددة. ستحتاج القوة الفضائية الأمريكية، التي تصمم طبقة النقل الفضائي لبرنامج “JADC2″، إلى استخدام مجموعة إمكانيات واسعة النطاق تتيح القدرة على إرسال واستقبال البيانات من أقمار صناعية متعددة على ترددات متعددة في مدارات متعددة. سيعمل النموذج الناتج كهاتف خلوي حديث، والذي سيكون قادراً على الاعتماد على شبكات متعددة الملكية بطريقة تبدو سلسة للمستخدم وتوفر نطاقاً شاملاً من الخدمات. يفهم قادة القوة الفضائية الأمريكية تماماً أهمية قدرات الاتصال في المدار في تحقيق رؤية برنامج “JADC2”. كما أوضح نائب رئيس العمليات الفضائية الجنرال ديفيد تومسون: “برنامج القيادة والسيطرة للقطاعات المشتركة (JADC2) هو أولوية مطلقة لقوة الفضاء الأمريكية. قد يكون تمكين برنامج “JADC2″ من خلال ربط القوة المشتركة عبر الفضاء هو أكبر مساهمتنا في العمليات المشتركة في العقد المقبل” (Thompson, n.d.).

تعكس مثل هذه الآراء حقيقة أن قوة برنامج القيادة والسيطرة للقطاعات المشتركة (JADC2) تعتمد كلياً على التكامل والتعاون: وبغض النظر عن مقدار ما تستثمره وزارة الدفاع في أجهزة الاستشعار، أو قوة المعالجة، أو مراكز القيادة والسيطرة (C2)، أو أصول الخطوط الأمامية، فلن يكون أي شيء مهماً حقاً بدون القدرة على توافر اتصالات قوية وسريعة ومرنة متمركزة حول الفضاء. ومع أخذ ذلك في الاعتبار، فيجب أن تكون القوة الفضائية الأمريكية مستعدة للدفاع عن أجهزة الاستشعار في المدار وفي طبقة نقل البيانات الفضائية. ستكون العناصر الرئيسية لأجهزة الاستشعار الدفاعية في المدار هي: تطوير برنامج “JADC2” قابلاً للبقاء، ومألفاً من أنظمة شبكية متينة ومكثفة (مصنوعة من أصول عسكرية وتجارية ومن أصول خاصة بالحلفاء) عبر مدارات متعددة: المدار الأرضي المنخفض، والمدار الأرضي المتوسط، المدار الأرضي التزامني ومدار الفضاء القمري في المنطقة الواقعة بين الأرض والقمر، لتعزيز المرونة وتعقيد تزامن الخصم في الاستهداف والهجوم، وتوفير دفاع متعمق (ليشمل إعادة التشكيل السريع)؛ الوعي القوي بالقطاع الفضائي، بما في ذلك المنصات الفضائية للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع المحمولين جواً (ISR) مثل برنامج التوعية بالأوضاع الفضائية المتزامنة مع الأرض (GSSAP)، للمدارات الأرضية المنخفضة، والمدارات الأرضية المتوسطة، المدارات الأرضية التزامنية ومدارات الفضاء القمري في المنطقة الواقعة بين الأرض والقمر، لكشف وتحديد التهديدات المناوئة ومنع الهجمات؛ أسلحة الفضاء الهجومية والدفاعية لصد الهجمات النشطة على بنية برنامج “JADC2” وخطوط الاتصال لطبقة النقل الفضائي عبر جميع القطاعات وإلحاق الهزيمة بها.

الخاتمة

هناك حاجة لتحويل منظومة القيادة والسيطرة (C2) من أجل تحقيق انتصار بالحرب بمستوى من القوة القتالية في جميع نطاقات القتال باستخدام القوات الراهنة. إن إنشاء منظومة قيادة وسيطرة (C2) تستغل دورات القرار والمعلومات الفائقة سيُّمكن القادة المقاتلين من أخذ زمام المبادرة في القتال في المستقبل. إن امتلاك ميزة المعلومات واتخاذ القرار هو شرط مسبق لتحقيق قدرة ردع موثوقة. تعد معركة بريطانيا عام 1940 أحد الأمثلة، حيث تم تصميم منظومة قيادة وسيطرة (C2) بدافع الضرورة لوضع قوات سلاح الجو الملكي البريطاني المحدودة في المكان المناسب في الوقت المناسب لتحقيق نتائج حاسمة. كانت عملية عاصفة الصحراء أيضاً قصة نجاح لإيفاد قوى متقدمة تقنياً تستغل أنظمة القيادة والسيطرة المتفوقة لموازنة القوى المتفوقة عددياً. في العصر الحالي، يعتبر برنامج “JADC2” الطريق للحفاظ على الموقف القتالي المهيمن للجيش الأمريكي. وكما أشار رئيس سلاح الجو الأمريكي الجنرال تشارلز كيو براون: “لا يمكننا تحمل خسارة يوم واحد في هذا الجهد. السرعة وخفة الحركة والمرونة ضرورية لصنع القرار وإدارة المعركة في البيئات المستقبلية شديدة التنافس. إن التقدم الذي نحرزه في برنامج “JADC2” سيحدد نجاحنا كقوة مشتركة (USAF, 2022). ولتحقيق برنامج “JADC2” وإطلاق العنان لمزاياه التشغيلية الواعدة، فإن القطاع الفضائي يلعب دوراً أساسياً في جمع ودمج ونقل كميات هائلة من البيانات بسرعة إلى المقاتلين في النطاقات العالمية. ولكي يحدث ذلك، فمن الضروري وجود شبكة موسعة بشكل كبير من الأصول المدارية، والتي يجب أن تكون مرنة ويمكن حمايتها عبر جميع القطاعات.

المراجع

Table of Contents

Read More

ينبغي على صناع القرار العسكري إعادة النظر في افتراضاتهم عن دور الإمكانات الرقمية والذكاء الاصطناعي (AI) في الأنظمة القتالية المستقبلية. في الوقت ذاته المُعترف فيه بأهمية تكنولوجيا المعلومات، فيجب عليهم كذلك إدراك الأهمية الدائمة للتكنولوجيات العسكرية التقليدية. إن اتباع نهج متوازن أمر ضروري، بالإضافة إلى أن الاستفادة من خبرات الشركات الناشئة يجب أن يكون بحذر، لأن إجبار الممارسات التجارية على تطوير القدرات القتالية قد يؤدي إلى الفشل.

الدكتور تيد هارشبرجر (Ted Harshberger) - زميل أول (غير دائم) - مجموعة المبادرات الدفاعية الصناعية - مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية - الولايات المتحدة

الدكتورة سينثيا آر كوك (Cynthia R. Cook) - مدير - مجموعة المبادرات الدفاعية الصناعية - مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية - الولايات المتحدة

في ظل تطور المشهد العملياتي، فإن الجيوش تدرك الحاجة الملحة لتسخير إمكانات الذكاء الاصطناعي (AI) لتحقيق إمكانات قابلة للتكيف. من خلال تقديم مفهوم الميتافيرس في الدفاع (Defense Metaverse)، فإن هذا النهج يعمل على بناء توأم رقمي ديناميكي لساحة المعركة، حيث يُدمج الذكاء الاصطناعي (AI) مع النماذج المتطورة لتجريب المفاهيم التكتيكية وتحسينها. إن تسليط الضوء على النجاحات مثل مشروع GhostPlay، يبرز أهمية إعطاء الأولوية للتجريب والتدريب والبنية التحتية لتحسين الإمكانات العسكرية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي (AI-driven).

هيكو بورشيرت (Heiko Borchert) - مدير مشارك - مرصد الذكاء الاصطناعي في الدفاع - ألمانيا

توربين شوتز (Torben Schütz) - زميل أبحاث - مرصد الذكاء الاصطناعي في الدفاع - ألمانيا

يشق الذكاء الاصطناعي (AI) طريقه إلى العمليات العسكرية وسيزداد التعايش بين المقاتلين والآلات في ظل التقدم التدريجي المتزايد في الإمكانات الاستقلالية. نظرًا لأن الآلات تتحول من مجرد أدوات بسيطة إلى زملاء عمل معاونين، فإن العمل الجماعي بين العنصر البشري والآلة سيصبح محور الحروب. إن فهم كيفية ضمان الثقة بين البشر والآلات أمر بالغ الأهمية.

د. جين مارك ريكلي (Dr. Jean-Marc Rickli)- رئيس مخاطر الأمن العالمية والناشئة

فيديريكو مانتيلاسي (Federico Mantellassi), مسؤول البحث والمشروعات - مركز جنيف لسياسة الأمن - سويسرا

إن النمو المتسارع للفضاء التجاري يضعه في طليعة الابتكار والأنشطة المتعلقة بالتوسع في استخدام الفضاء. يُوجد الكثير من المكاسب التي تستطيع الجيوش الحصول عليها من الفضاء التجاري، وذلك لأن الجيوش تحاول استخراج كامل الإمكانات الكامنة الممكنة التي قد يوفرها الفضاء للنشاط العسكري، ولكن ذلك سيجلب أيضًا ديناميكيات جديدة في المنافسة على الهيمنة.

د. مالكولم ديفيس (Dr. Malcolm Davis)- كبير محللي - معهد السياسة الإستراتيجية الاسترالي - استراليا